علي بن محمد الوليد
30
الذخيرة في الحقيقة
الذي هو نفي الإلهية عنها ، وايجابها لمبدعه مخترعا ، وإذا كان واحدا على هذه القضية فهو غير محتاج إلى غير يفعل فيه ويثبت فعله في ذاته الباهرة المضيئة كما تفعل القوة الحسية في انتزاع صور المحسوسات وافرادها في ذاتها وتركيبها لها وموازنتها بين حالاتها ومصيرها موضوعا للنفس من داخلها يعمل فيها وليست تلك الصور شيئا غير النفس التي لم تزل بالانتزاع تبتديها فكان محض الفعل اي زبدته وخلاصته وعينه ، وكان احتجاج مبدعة سبحانه به احتجاب امداد وتأييد واسعاد وتسديد لا خمول ولا سكون ولا مجاورة ولا كمون بل باسراء النظر الدائم والامداد الملازم ، ولم يكن بينه وبين المتعالي واسطة تحجبه عنه ، ولا دونه رتبة تقبل الشفاعة منه ، بل هو الواسطة بينه وبين ذلك العالم الشريف وبوساطته خطت ذواتهم بالتعظيم والشريف وبوساطته لأن ذاته ساوت ذواتهم في الابداع وباينتها في الشرف والارتفاع ، لان شرف الذات أعلى من الذات ، فلكونه أشرف الموجودات بما فعله وتوخاه كان لشرف ذاته العلو والرفعة باتصال النور الإلهي الذي أمده به مبدعة وجازاه ، ان كان الذات وشرفها شيئا واحدا ، لا فرق بينهما الا عند تفصيل الكلام ، وهما يجريان مجرى الجزءين اللذين بهما صار الواحد واحدا ، وهي الوحدة وحاملها اللذان حاز باجتماعهما غاية الكمال والتمام ، وكلاهما مبدعان الذات وبشرفها يستحق كل واحد منهما من اسم الابداع ما يستحق الآخر ووجودهما معا لم يتقدم أحدهما على اعترافه الا عند ترتيب الكلام ، ولا استأخر فكانت عبادته العلمية نظيفة بالشهادة لمبدعه واقراره ، بالعجز ادراك مخترعه وعبادته العلمية ما تصوره من توحيد باريه ، وهجم عليه من تقديس مصطنعه ومصطفيه ، لأن التوحيد معرفة كل حد دان لمن يعلوه ، والتجريد سلب الإلهية عن جميعهم ، واثباتها لمن يتعبدونه ويتألهونه ، والتنزيه سلب الصفات اللائقة بهم عن جلاله إذا كان استحقاقهم لها بما فعلوه ، ففي الذوات